أعلن فلاديمير أوستيمينكو، ممثل مؤسسة "روس كوسموس" أن المؤسسة تخطط لإرسال إنسان إلى القمر في المستقبل القريب.
وقال أوستيمينكو في تصريح لوكالة نوفوستي معلقا على مسألة إرسال إنسان إلى القمر: "قريبا.. ووفق المقاييس الفضائية قريبا جدا وإلى القمر بالذات".
كانت جينيفر فوغارتي المتحدثة باسم وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" قد أعلنت أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا بصورة أولية غير رسمية بشأن الرحلة إلى القمر.
وجاءت تصريحات أوستيمينكو وفوغارتي خلال مؤتمر صحفي عقد في موسكو بمناسبة بدء تجربة عزل "SIRIUS"، التي تحاكي مهمة البعثة الدولية إلى القمر ومدتها 120 يوما، في معهد مشكلات الطب الحيوي التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ويشارك فيها ستة أشخاص.
من جانبه، قال رائد الفضاء الروسي، سيرغي كريكاليف، المدير التنفيذي للرحلات الفضائية المأهولة في مؤسسة "روس كوسموس"، إن الرحلة إلى القمر يجب أن تبدأ بحلول عام 2030، بعدها تبدأ عملية إنشاء القاعدة القمرية.
المصدر: لينتا. رو
نظرية الإنفجار العظيم. ربما هي من أكثر النظريات المعروفة بين الناس. فهي مثيرة للفضول وتروي قصة بداية الكون. وتدفع العقل إلى أقصى ما يمكن أن يصل إليه. لكن معظم الناس يسيؤون فهم هذه النظرية. لذلك وجب علي شرحها بدقة.
قبل ما يقارب ال ١٤ مليار عام، تمدد الكون من نقطة صغيرة جدا، كثيفة وحارة بشكل يصعب تصورها، تمدد من من هذه الحالة إلي الحالة الراهنة كما نراه اليوم. وهذا التمدد مستمر معنا اليوم. هذه هي الفكرة الأساسية للإنفجار العظيم. لكن السؤال الذي يطرح نفسه؛ لماذا يقبل جميع علماء الفيزياء تلك النظرية؟
بدأت القصة عام ١٩٢٩، حينما كان الفلكي الشهير ادوين هابل يراقب المجرات البعيدة، فلاحظ أن لونها يميل إلى اللون الأحمر. وهذا معناه أن تلك المجرات تبتعد عنا. عندما تقترب منك سيارة إسعاف مدوية بصوتها، فأنها كلما اقتربت منك تزداد حدة الصوت بشكل كبير، وما أن تبتعد عنك حتى تقل حدة الصوت. هذه الظاهرة تسمى "ظاهرة دوبلر". وسببها هو أن موجات صوت سيارة الإسعاف يزداد ترددها بالاقتراب منك ويقل ترددها بالابتعاد عنك. إذن هي ظاهرة موجية لأن الصوت موجة. نفس الظاهرة تلك تنطبق على الضوء. فعندما يقترب ضوء منا يزداد تردده، أي يتحول الى اللون الأزرق، واذا ابتعد يقل تردده ويتحول إلى اللون الأحمر. وهذا ما رصده هابل. إذن النجوم والمجرات تبتعد عنا، وكلما كانت أبعد كلما كانت سرعة ابتعادها أكبر (قانون هابل). في الحقيقة لم تكن قياسات هابل دقيقة لأن الإمكانيات كانت محدودة في ذاك الوقت. لكن اليوم نملك تلك التلسكوبات العملاقة، والتي أكدت هذه النتيجة تماما. إذن، هذا هو الدليل الأول، إبتعاد المجرات والنجوم عنا.
الدليل الثاني يأتي من قياس كمية الهيدروجين والهيليوم في الكون. في عام ١٩٤٨ نشر ثلاثة فيزيائيين مرموقين، رالف ألفر، هانز بيته، و جورج غامو ورقة علمية فيها حسابات تتنبأ بكمية الهيدروجين والهيليوم عندما ولد الكون. النتيجة كانت كالتالي؛ لكل ٩٢ ذرة هيدروجين هناك ٨ ذرات هيليوم، أما باقي العناصر فكميتهم مهملة تقريبا. وأترك لك هذا السؤال: إذن من أين أتت بقية العناصر الثقيلة الأخرى التي تشاهدها في الجدول الدوري الحديث؟! تجريبيا، تم التأكد من هذه النسبة. وكانت متطابقة مع التنبؤ النظري.
أخيرا، في عام ١٩٦٤ أتى آخر وأقوى دليل على النظرية إطلاقا. عندما ينفجر شيئ ما فأنه لابد أن يخلف حرارة ورائه. فهل خلف إنفجار الكون أي حرارة؟ اذا كانت الأجابة نعم، فلابد أن تكون هذه الحرارة قد هبطت كثيرا نتيجة تمدد الكون خلال هذه الفترة. تم قياس تلك الحرارة عام ١٩٦٤ بالصدفة من قبل آرنو بنزياس و روبرت ويلسون اللذان كانا يعملان على اللواقط الرادوية في شركة هواتف ولم يكن لهما اطلاع واسع في علم الكونيات مثل ذوي الجبهات الكبيره في الصورة السابقة! لكن كيف نقيس تلك الحرارة؟ هل هناك ثيرموميتر ضخم نضعه في السماء! لسنا بحاجة إلى ذاك الثيرموميتر الظخم. نحن بحاجة إلى علاقة ماكس بلانك في الجسم الأسود. فهي علاقة بين الحرارة والإشعاع. وبامكاننا قياس ذلك الإشعاع وتحويله إلى حرارة. تم القياس، درجة حرارة الكون اليوم ٢.٧ كلفن تقريبا. أي أن الكون مكان بارد جدا نتيجة التمدد وهبوط الحرارة. هذه الحرارة أينما نظرت في السماء في أي جهة تريد، ستجد نفس القيمة ٢.٧ كلفن! إذن ليس مصدرها نجم ما أو ما شابه، مصدرها يجب أن يكون شيئ أكثر شمولية. إنه بلا شك إشعاع الإنفجار العظيم.
هذه الأدلة الثلاثة تؤكد هذه النتيجة: الكون تمدد من حالة كان فيها صغيرا وحارا وكثيفا جدا جدا إلى حالتة الراهنة الباردة. وهو لا يزال يتمدد إلى الآن. وأنت تقرأ هذه الكلمات وهو يتمدد بعنف شديد جدا!
الآن انتبه من فضلك وأعرني عقلك؛ هذا التمدد الذي بدأ منذ ١٣.٧ مليار عام تقريبا هو ما يسمى ب (نظرية الإنفجار العظيم) عندما يتكلم ويتناقش بها العلماء. أما لو سألت أي فيزيائي كوني؛ لكن ما الذي بدأ بالضبط؟ ومتى بدأ؟ وما هو سبب بدايته؟ وهل كان هناك مكان وزمان قبل الإنفجار؟ ستكون إجابة الفيزيائي واحدة من هاتين الإجابتين: - هذا مو شغلي! أو - إذهب إلى الفلسفة علك تجد ما تريد، والحين توكل وخلني أشوف شغلي!
تلك الأسئلة لا علاقة لنظرية الإنفجار العظيم بها. هي نظرية ذات معادلات و أرقام وليست ذات آراء. لكن بطبيعة الحال، الإنسان مخلوق لا يكف عن التسائل وهذه ميزة جعلته يكتشف كل ما اكتشف حتى الآن. هناك فرضيات فيزيائية حول هذه الأسئلة. لكنها مجرد فرضيات فقط. وإليك بعضا منها. طالما أن الكون كان في حالة صغيرة جدا، فبالتالي يجب تطبيق معادلات ميكانيكا الكم عليه. أي أن الكون كان عبارة عن رغوة كمومية (راجع مقالنا الرغوة الكمومية). هذه الرغوة الكمومية عبارة عن جسيمات تنشأ وتفنى باستمرار. تقترح تلك الفرضية أن هناك طفرة عشوائية نادرة حدثت على الرغوة، مما أنتج قوة تغلبت على قوى الربط بين جسيمات تلك الرغوة. وبالتالي كسرت التناظر الموجود فيها وأخذ الكون يتمدد منذ تلك الطفرة. الفرضية الأخرى هي الأكوان المتعددة. فكوننا مجرد فقاعة من فقاعات كثيرة، جميعها يتمدد. بعضها ينجح في التمدد والبعض الآخر يفشل. مثل فقاعات الصابون. الأمر يشبه الجبن السويسري أيضا، فكل فتحة فيه تمثل كون يتمدد. كوننا نشأ في ذاك المجسم الضخم قبل ١٣.٧ مليار عام. فهو مجرد نقطة لاقت الطاقة الكافية للتمدد ونجحت في ذلك!
في الحقيقة لقد ناقشت هنا الفيزياء دون الفلسفة. كنت أنوي إدخال الفلسفة، لكن هذا سيجعل المقالة تطول وتخرج عن الهدف الأساسي. لكن أعدك يوما بأني سأناقش كل ذلك في كتاب. أخيرا آتمنى من كل من قرأ هذه المقالة ألا يسألني: ما الذي بدأ بالظبط؟ ومتى بدأ؟ وما هو سبب بدايته؟ وهل كان هناك مكان وزمان قبل الإنفجار؟
منذ ظهور النظرية النسبية الخاصة عام ١٩٠٥، ومنذ أن تم برهانها في الأعوام القليلة التي تلت عام ١٩٠٥، أصبحت فكرة السفر عبر الزمن موضوع لا مفر من جاذبيته بالنسبة للعلماء والكتاب والروائين وحتى بالنسبة لأصحاب المقاهي أحيانا! لكن ليس بالطبع كل ما كتب عن السفر عبر الزمن صحيح. ففي الأفلام و روايات الخيال العلمي كتبت أشياء كثيرة عن ذلك، لكن بالطبع غالبا ما يكون الهدف الرئيسي هو إثارة حماسة الجمهور وإعطائهم بعض الأمل بإمكانية السفر عبر الزمن يوما ما والإرتياح من هذا الزمن ومشاكله التي لا تنتهي.
لكن هنا سأعطيك فكرة صحيحة من حيث المبدأ وصعبة جدا من حيث التطبيق. وهي أنك تستطيع أن ترى الماضي والحاضر والمستقبل دفعة واحدة وأنت في مكانك في الأرض! و سأبرهن لك على ذلك. تخيل أن لك صديق مهاجر إلى كوكب يبعد عنا ٤ سنوات ضوئية. وتصور أنك موجه تلسكوبك القوي جدا إلي ذاك الكوكب وبالتحديد موجه إلى صديقك الجالس في شقته المطلة على الشاطئ، مرتديا قميصه المزركش و شورته ذي صور النخلات! الآن، قام باشعال سيجاره الكوبي الفاخر. هذا الحدث (اشعال السيجاره) سيصلك أنت الجالس في الأرض بعد ٤ سنوات. لأن هذا الحدث ينتقل إليك بسرعة الضوء. والكوكب يبتعد ٤ سنوات ضوئية. إذن أن ترى ماذا فعل صديقك قبل ٤ سنوات ( إذن أنت ترى ماضي صديقك!). الآن، تخيل أن خطيبتك تسكن في كوكب يبعد عنك سنتان ضوئيتان، و ٦ سنوات ضوئية عن صاحبك ذي السيجار الكوبي الفاخر والشورت النخلاوي. تخيل أنك اتصلت عليها بوسيلة ما أسرع من سرعة الضوء. ستقول لها بكل ثقة: سترين بعد عامين من الآن صديقي يشعل سيجاره الكوبي الفاخر (إذن أنت ترى مستقبل خطيبتك!) ستعرف ما سترى هي بعد سنتين من الآن! لأن الضوء الذي وصلك سيكمل رحلته إليها، و أنت سبقت ذلك الضوء بوسيلة ما أسرع من الضوء واتصلت عليها وأبلغتها بالحدث القادم إليها. وهكذا نوجز المحاكمة بالعرض المتحذلق التالي (أنت جالس في الأرض ترى حاضرك وماضي صديقك ومستقبل خطيبتك!!).

ما قلته سابقا مبني على فرضية أن الزمن شيئ مرتبط بسرعة الضوء. ففي المسافات الكونية لا نرى سوى ماضي الأشياء. في الحقيقة أنت ترى ماضي وجهك عندما تنظر إلى المرآة!! لكن ماضي قصير جدا جدا جدا. هذا الماضي مرتبط بسرعة انتقال الضوء منك إلى المرآة ومن ثم عودته إلى عينك. رقم صغير جدا طبعا ولا يذكر. لكن من حيث المبدأ صحيح.
أخيرا، ماذا لو قلت لي. حسنا، إنني فقط أرى صور من ماضي صديقي ومستقبل خطيبتي. إنني أرغب بالسفر إلى مستقبل الأرض فعليا، أريد السفر إلى عام ٢٤٣٧٥!! فهل هذا ممكن؟ الإجابة: نعم ممكن علميا. تقنيا، لا نعلم متى نستطيع فعلها أو ربما لن نستطيع إطلاقا. إليك الفكرة؛ الزمن يتباطئ مع السرعات العالية جدا التي تقترب من سرعة الضوء. اذن كل ما عليك فعله هو تضييع وقت حتى ترى المستقبل. خذ جولة في الفضاء بمركبة تتحرك بسرعة %99.9999999 من سرعة الضوء لمدة سنة كاملة. عندما تعود إلى الأرض سيكون قد مر عليها 22,361 سنة!! وها أنت ذا مسافر عبر الزمن إلى تلك الأجيال الجديدة الفتية التي تعيش في عام ٢٤٣٧٥! إنك ترى أحفادك البعيدين جدا جدا أمامك، ولكنني متأكد بأنك لن تستطيع التعايش معهم. "فالبعض نحبهم لكن لا نقترب منهم فهم في البعد أحلى وهم في البعد أرقى وهم في البعد أغلى"!

ذات مره انتبه الفيلسوف الألماني العظيم ايمانويل كانت بأن جميع المواضيع والأشياء التي يمكن للعقل معرفتها تتم مسبقا بطريقة يختارها العقل. فإذا اخترنا أن نفكر بطريقة السببية فإننا سنعلم قبل أن نتعرف على أي موضوع أن الموضوع سيكون إما سببا أو نتيجة. وهذا يعني أن هناك مواضيع لا يمكن للعقل معرفتها عن طريق السببيه. و أحد أهم تلك المواضيع هو موضوع "أصل الكون". فعندما نتساءل عن أصل الكون، ونقوم بطرح فرضيات هنا وهناك، فإن العقل يدور في فراغ وفراغ وفراغ! لاحظ كانت أن العقل عندما يواجه مسائل أساسية، مثل موضوع بداية الكون، فإنه دائما ما ينتج فرضيتين متوقعتين تواجهان بعضهما. فيمكننا مثلا أن نؤكد أن الكون قد بدأ في يوما ما وأنه كان موجودا منذ الأزل!! والتوقعان غير قابلين للتخيل بالنسبة للعقل البشري. فيمكنك أن تؤكد أن العالم موجود منذ الأزل، لكن هل يمكن أن يكون شيئا ما موجودا منذ الأزل، ولا تكون له بداية في يوم من الأيام؟! حسننا اذن، لنأخذ الحجة بشكلها العكسي؛ فنقول ان للكون بداية في الزمن، وهذا يعني أنه ولد من العدم.. ولكن هل يمكن أن يولد شيئ من العدم؟! لذلك يكون العقل محكوم عليه بالاعدام في مثل هذه المسائل. ما قلته في الأسطر القليله السابقه يلخص آلاف التعليقات والتغريدات والفيديوات والهوشات في مواقع التواصل الاجتماعي! حسب كانت، كل مدرعم في التعليقات يقوم عقله بخداعه، ومن ثم تتوهم أن حجتك قوية منطقيه متماسكة.
لكن علينا أن ننتبه الى شيئ مهم هنا. لقد تكلم كانت عن الله وخلود النفس وبداية الكون كمواضيع يفشل العقل في حلها. في أيام كانت لم يكن هناك علم للكون. كان الكون محدود بحدود النجوم المرئية في سماء الليل. وبالمناسبة كان كانت أول من اقترح فكرة وجود مجرات اخرى، سماها الجزر الكونيه. وبطبيعة عقل الانسان الساعية وراء فهم سبب لكل شيئ، لم يتوقف الموضوع عند كانت، فدارت الأيام وبدأ العلم يأخذ مجراه حتى بداية القرن العشرين، حين حظيت البشرية بأكثر نظريتين ثوريتين، وهما النسبية وميكانيكا الكم. وبفضل هاتين النظريتين تطور علم الكون في عشرينات القرن العشرين، وصار يعرف باسم "علم الكونيات Cosmology".
منذ ما يقارب المئة عام ونحن نعلم أن الكون يتمدد. وهناك أدلة كثيرة على التمدد. الآن وببساطة اذا الكون يتمدد، فهذا يعني أنه كان أصغر وأصغر في ما مضى. كالبالونه تماما. لذلك لو رجعنا بالزمن الى الوراء لابد أن نصل الى نقطة بداية للكون، تحديدا قبل ١٣.٧ مليار سنة. ومن ثم تمددت هذه النقطة حتى اللحظة الحاضرة. هذه العملية تم تسميتها ب (نظرية الانفجار العظيم). وهي أكثر نظرية مقبولة اليوم لتفسير أصل الكون. كل شيئ يمكن لعقلك تخيله أتى من هذه النقطة، حتى الزمن نفسه أتى من هذه النقطة شديدة الحرارة والكثافة! والآن أصل الى موضوع هذه المقالة؛ من أين أتت هذه النقطة؟ هل كان هناك زمن قبلها؟ لاحظ أننا ما زلنا نتخيل أن لكل شيئ سبب، وأن هذه النقطة لابد أن يكون لها سبب. في هذه المقاله سأقوم بعرض بعض أهم الفرضيات الفيزيائية حول أصل الكون. لكن عليك أن تدرك أن جميع تلك الفرضيات قد تبدوا غريبة بعض الشيئ، ولا معنى لها بالنسبة لعقولنا المحدودة. وهذا شيئ طبيعي لأن أي اجابة حول اصل الكون لابد أن تأتي خارج اطار الزمان والمكان والحواس. سأحاول في هذه المقالة فتح العقل على مصراعيه، لذلك اجعل عقلك مفتوح دائما.
التقلبات الكمومية
في الحقيقة لقد كتبت مقالة كاملة حول موضوع التقلبات الكمومية، تجدها في نفس هذه المدونه، بعنوان (الرغوة الكمومية) فيها شرح لهذه الفكرة. وباختصار هي ظاهرة تبين أن الفراغ ليس فراغ. فمهما حاولت أن تزيل الذرات من علبة صغيرة جدا، ستظهر ذرات اخرى، أو جسيمات افتراضية باستمرار. وهذا مسموح حسب مبدأ هايزنبيرغ الارتيابي وقد تم التأكد منه تجريبيا بشكل غير مباشر. الآن اذا عكسنا موضوع تمدد الكون سنصل الى كون صغير جدا ثم اصغر ثم اصغر حتى يصل الى حجم الذرة. عندها لا تنفع نظرية آينشتين في الجاذبية، فنستبدلها بميكانيكا الكم. وهذا يعني أن الكون كان متقلب كموميا أم ينطبق عليه مبدأ هايزنبيرغ الارتيابي. وطالما هذه التقلبات تنتهك مبدأ حفظ الطاقة وتأتي من لا شيئ، فالكون الذي بحجم الذرة الآن ما هو الا تقلبات كمومية أتت من لاشيئ!
الأكوان المتعددة
أيضا قد كتبت مقالة للاكوان المتعددة، تجدها في المدونه هنا. هذه الفكرة تقول أن كوننا ليس الكون الوحيد. بل هو مجرد فقاعه من عدة فقاعات. تخيل الآن حدوث تصادم بين فقاعتين، من الممكن أن تنتج فقاعه أكبر، هذا هو الانفجار العظيم! مجرد تصادم فقاعتين! أو ربما انفصال فقاعة الى فقاعتين وحررت طاقه عاليه على شكل انفجار عظيم. الآن كوننا مجرد فقاعه في جسم ضخم يضم فقاعات عدة، اذن كوننا له بداية في الزمن، لكن تلك الفقاعات موجودة منذ الأزل.
نظرية هارتل - هوكينغ
اقترح كل من ستيفن هوكينغ و جيمس هارتل في بداية الثمانينات فكرة "عدم وجود حواف مكانية ولا زمانية عندما بدأ الكون". في الحقيقة عندما نعود الى الوراء في تمدد الكون، أي نعود بالزمان والمكان الى الوراء، سنصل الى حافة مدببة (الشكل ١). هذه الحافة تسمى (نقطة فردانية)، أي تنهار المعادلات الفيزيائية والرياضية عند هذه الحافة. وبالتالي نحتاج أن نسأل من أين أتت هذه الحافة. لذلك اقترح هوكينغ وهارتل أن هذه الحافة ليست حافة، بل تتخذ شكل مستدير كما في الشكل ٢. فعندما تعود الى الوراء محاولا معرفة سبب بداية الكون ستصل الى زمان - مكان دائري. لذلك عندما تسأل عن البداية الزمنية للكون، كأنك تسألك؛ ما هو شمال القطب الشمالي؟! لا شيئ، فقط ستعود الى الجنوب! عندما تتحرك بشكل مستقيم في الارض فإنك، بعد فترة زمنية، ستعود الى نقطة بدايتك، ستدور حول نفسك. الزمان والمكان حسب هذه الاطروحه مغلقين على نفسيهما. لذلك ليس للكون بداية معينه، وليس له شروط ابتدائية. ما حدث من ١٣.٨ مليار سنه هو فقط تمدد وليس بداية في الزمن. بالطبع لهذا النموذج الكثير من العيوب الرياضية والفكرية.
شكل ١: لاحظ وجود حافة للكون، وهذ

قد يبدوا سؤالا صعبا ولا يمت للعلم بصلة. فنحن نعيش في نقطة زرقاء باهته في مجموعة شمسيه عاديه في مجرة عادية في مجموعة مجرية عادية في عنقود عادي في... عادي. فكيف سنعرف مصير كون قطره المرئي فقط ٩٣ وأمامه ١٢ صفر سنة ضوئية!! في الحقيقة ليست الأمور سيئة الى هذا الحد. فقط تخيل قبل عشرينات القرن الماضي لم نكن نعرف أن هناك مجرات غير درب التبانه!! تخيل هذا كان في زمن آينشيتن ورفاقه، كان الاعتقاد السائد أن مجرتنا هي الوحيدة في الكون. واليوم نعرف أن هناك ما يقارب من ٢٠٠ مليار مجرة! والعدد طبعا قابل للزيادة. الحديث عن الكون ومصيره بات شيئ طبيعي ينتمي إلى علم الفيزياء، بفضل القفزة البشرية الهائلة في القرن الماضي.
لقد أصبح للكون علم بفضل نظرية آينشتين في النسبية العامة ومن ثم بناءا عليها تم تطوير حلول ممكنه للكون من قبل فريدمان، لوميتر، روبرتسون، و ولكر. ذلك النموذج الذي يعرف اليوم بإسم FLRW وهي الأحرف الأولى لأسمائهم. لقد ولد علم الكونيات في عشرينات القرن العشرين وأخذ يتطور و يتطور باستمرار الى اليوم. كان هناك صراع في فترة الأربعينات والخمسينات حول قدم الكون و مصيره النهائي، فكان هناك فريق يؤيد فكرة تمدد الكون و فريق يؤيد فكرة الكون المستقر بقيادة فريد هويل. فقد اقترح هو و توماس غولد وآخرون نظرية الحالة المستقرة كبديل عن نظرية الانفجار العظيم. الفكرة ببساطة تقول أن الكون لم يخلق ولن ينتهي، فهو أزلي الوجود سرمدي البقاء، وكلما انزحات النجوم والغازات والأغبرة في الكون من مكانها تتشكل غيرها باستمرار من لاشيئ! وهكذا يحافظ الكون على حالته المستقرة، ومن هنا يأتي اسم النظرية (الحالة المستقرة). لكن هذه النظرية تقريبا انهارت بعد الاكتشافات التجريبية المتتالية الداعمة لفكرة الانفجار العظيم. فبدأ عدد مؤيدي هذه النظرية بالتناقص تدريجيا في نهاية الستينات، واليوم تقريبا لا يوجد إلا عدد قليل جدا من مؤيدي هذه النظرية. الجميع يعلم أن الكون يتمدد، ومن سخرية القدر أن الشخص الذي أطلق اسم "نظرية الانفجار العظيم" هو فريد هويل نفسه، وذلك على سبيل السخرية في برنامج على اذاعة بي بي سي! إذن موضوع أزلية الكون وبقائه بهذا الشكل المستقر لا يمكن أخذها اليوم على محمل الجد. اذا كانت لدينا أفكار حول المصير النهائي للكون، فيجب الأخذ بعين الاعتبار أن الكون يتمدد، ويجب الأخذ بعين الاعتبار أيضا آخر الأرصاد الفلكية والكونية. بناءا على ذلك دعنا نناقش الاحتمالات المطروحة.
الموت الحراري للكون
أحضر كوبين أحدهما بارد جدا والآخر حار جدا وضعمها في غرفة مغلقة، انتظر فترة من الزمن، ماذا ستجد؟ ستجد أن الكوبين أصبح لهما نفس درجة الحرارة بالضبط. لقد تبادلا الحرارة والبرودة، حتى أصبحت درجة حرارتهما النهائية نفس درجة حرارة الغرفة. بلغة الديناميكا الحرارية يقال أن الانتروبيا قد ازدادت مع الزمن. وهذا يعني أن الحرارة والبرودة الشديدة لا تدوم، بل تختلط الذرات الحارة (حركة سريعة) والباردة (حركة بطيئة) مع ذرات الغرفة حتى يتوصلون الى حرارة متوسطة (حركة متوسطة) وهي حركة الذرات في درجة حرارة الغرفة. وعند بلوغ هذا الحد نقول: لقد بلغت الانتروبيا أقصى قيمة لها. الآن، اذا كان الكون مغلق، فإن الإختلاف بين دراجة حرارة الشمس والأرض والنجوم والمجرات و الغازات وكل ماهو ممكن لن تدوم مع مرور الزمن، فبعد مرور زمن طويل جدا، ستصبح حرارتهم واحدة. أي ستصبح حرارة الكون واحدة، وبالطبع هذا الشيئ لن يدعم وجود أي حياة في الكون. فحرارة الشمس ضرورية لاستمرار الحياة. لكن الثغرة واضحة في هذه النظرية، فهي تتطلب أن يكون الكون مغلق، لكن نحن نعلم اليوم أن الكون يتمدد وبسرعة عالية جدا، وربما الكون مفتوح أصلا، وربما يكون هو مجرد جزء من عدة أكوان. لقد اقترحت هذه الفرضية من قبل البارون فيلهلم كلفن عام ١٨٥٠. واضح في ذلك الوقت لم يكن هناك علم للكون، كانت بدايات تطوير الديناميكا الحرارية. رغم ذلك ما زال بالإمكان تخيل أن الكون سيموت حراريا، رغم أنه يتمدد، فبعد وقت طويل جدا جدا، أعتقد لن تراه البشرية اطلاقا، سيبلغ الكون الموت الحراري، حيث درجة الحرارة ستكون متساوية في كل مكان في الكون!
الانسحاق العظيم
اقذف كرة الى الأعلى، ستصل الى حد معين بعدها تبدأ في العودة إليك. هذا ما سيحدث للكون، هو الآن يتمدد، لكن سيتوقف عند لحظة معينه، و ستتجه جميع المجرات ناحية بعضها البعض بفعل قوة الجاذبية بينهما، محدثة بذلك انفجار عظيم جديد وربما دورة جديدة للكون، خالية من الحروب الطائفية. لكن هذه الفكرة في الواقع ضعفت مع اكتشاف أن الكون يتمدد بمعدل متسارع عام ١٩٩٨. أي اكتشاف الطاقة المظلمة التي تسبب تسارع الكون لا انكماشه، وهي الفرضية التاليه.
التمزق العظيم
سيزاد مقدار الطاقة المظلمة في الكون، بل ستزداد بين ذرات جسمك، جاعلة كل شيئ يبتعد عن بعضه الى البعض الى حد التمزق. تخل أنك تشد ورقة بأقوي ما لديك، ستمزق نسيجها، هكذا الكون، سيتمزق نسيج الزمان والمكان بفعل الطاقة المظلمة. لن يكون انكماش للكون بل تمدد أبدي، ستبتعد نجوم الليل عنا تدريجيا حتى الظلام الموحش. لكن إلى الآن لا نعرف أصلا اذا ما كانت الطاقة المظلمة موجودة في الكون أم لا؟ نحن نعلم أن الكون يتمدد بمعدل متسارع، لكن لماذا؟ هذا سؤال مفتوح. فرضية الطاقة المظلمة هي الأفضل، لكن لا تعني أنها حقيقة واقعه، علينا الانتظار.
الارتداد العظيم
هي فكرة اقترحها آينشتين أول مرة عام ١٩٣٠، تقتضي أن الكون يمر في دورات. فبعد تمدده سيعود للانكماش حتى يصطدم مع نفسه محدثا تمددا آخر. تماما مثل كرة قدم تصطدم بالارض وتعود الى الاعلى ثم تصطدم مرة اخرى وهكذا بشكل سلسلة أبدية من الدورات. أيضا في هذه الفكرة واضح وجود مشاكل منها مشكلة ان الانتروبيا تبدوا أنها تزداد وتنقص في هذا النموذج، وهذا يخالف القانون الاساسي أن الانتروبيا كمية لا تنقص ابدا مع الزمن، بل تزداد. ايضا نحن نعلم ان الكون يتمدد الآن، لا يبدوا أنه في طريقه للانكماش لعمل دورة ثانية. تم
وضعت أمس تصويت في تويتر كتبت فيه: من تعتقد بأنه الأكثر تأثيرا في تاريخ الفيزياء؛ نيوتن أم آينشتين؟ صوت ٢٧٢٧ شخص، والنتيجة كانت ٥٥٪ لآينشتين و ٤٥٪ لنيوتن. أيضا في عام ١٩٩٩ جرى تصويت صوت فيه ١٠٠ من أبرز الفيزيائيين حول العالم حول أعظم ١٠ فيزيائيين في التاريخ، فأتى آينشتين في المرتبة الأولى يليه نيوتن. وفي الصورة التالية تجد بقية القائمة:
لا شك أن كلا نيوتن وآينشتين له تأثير عظيم في الفيزياء، ومسألة التفضيل هي مسألة رأي. في الحقيقة أنا لا أرى نيوتن الأكثر تأثيرا في الفيزياء فحسب بل هو الأكثر تأثيرا في تاريخ العلم كله. اسحاق نيوتن هو رمز الثورة العلمية كلها. تصور حياة هذا الرجل غريب الأطوار. كان منعزلا في بيته، ليس لديه من يشجعه أو يثني عليه لمواصلة جهوده الجبارة. كان يكتشف أساسيات قوانين الطبيعه لكنه لا ينشرها، بل يضعها في الدرج! نيوتن ولد في نفس العام الذي مات فيه جاليليو العظيم.، وكأنها قصة درامية. وضع نيوتن قوانين الحركة التي يتم تدريسها الآن في المدارس وفي السنة الأولى في الجامعة. نيوتن هو أيضا من وضع قوانين البصريات وحلل الضوء لألوانه الأساسية. وبالطبع تعرف أن نيوتن هو مكتشف قانون الجاذبية. من اسهاماته الفكرية الخالدة، أنه أوضح وبجلاء أن قوانين الحركة التي تنطبق على الأجسام في الأرض تنطبق أيضا على حركة الأجرام السماوية. هذا النوع من التفكير في ذاك الزمان يعد معجزة بحق. أي أن نيوتن هو أبو نظرية التوحيد الكبرى التي يبحث عنها الفيزيائيين اليوم. لم يكن أحد يعتقد في ذاك الوقت أن قوانين الفيزياء واحدة في كل مكان في الكون.
انسى كل ما قلته للتو وخذ هذه القصة: في أحد الأيام أتى صديقه، وهو العالم الشهير ادموند هالي، والذي يسمى على اسمه "مذنب هالي". وبالكاد طبعا جلس مع نيوتن، لأن هذا الأخير كان يكره الزيارات بكل أنواعها. قال هالي لنيوتن: لماذا تدور الكواكب حول بعضها بهذا الشكل البيضاوي الذي وصفه كيبلر في قوانينه؟ لماذا لا تتخذ شكل آخر؟ فقال نيوتن له: حسنا الآن أنا مشغول، اذهب وتعال لي لاحقا. وبعد عدة أشهر عاد هالي ليسأل نيوتن. فشرح له نيوتن ذلك رياضايا. لكنه كان بحاجة الى أداة جديدة ليصف تلك الحركة البيضاوية. لقد اخترع "حساب التفاضل والتكامل" بأكمله ليشرح حركة كواكب!! واشتق قوانين كيبلر من وصفه الرياضي للحركة، وبذلك وجه الضربة القاتله والأخيرة لنظرية مركزية الأرض. طبعا وبشكل مستقل توصل العالم الالماني ليبينز الى حساب التفاضل والتكامل أيضا. لذلك نيوتن يعتبر بطل لعلماء الرياضيات أيضا، فقد ساهم بدراسة متسلسلات القوى ونظرية ذات الحدين و وضع طريقة لتقريب جذور الدوال.
هذا فقط الجانب النظري. نيوتن وضع أول مقراب عاكس علمي، استخدم المشور لتحليل الضوء الأبيض الي ألوان الطيف المرئي، كما صاغ قانون عملي للتبريد ودرس سرعة الصوت. أيضا كان مهتما بالكيمياء وكان مهتم بشكل رئيسي باسطورة تحويل المعادن الخسيسة الى ذهب (حجر الفلاسفة).
الآن صدق أو لا تصدق، نيوتن كتب في الدين وتفسير الكتاب المقدس أكثر مما كتب في الفيزياء والعلم مجتمعين! وقبل وفاته بأسابيع قام بحرق كمية كبيرة من الورق!!
نيوتن كان شخصية جنونية بحق، يشابهه في ذلك ليوناردو دافينشي. في الحقيقة اذا كانت المقارنه بين نيوتن واينشتين في اطار الفيزياء النظرية فقط، فيمكنني تفهم نتائج التصويت. لأن مخيلة آينشتين فعلا ليس لها حد. لكن من الناحية التجريبية آينشتين لم يجري ولا تجربة واحدة طوال عمره. أما مقارنه آينشتين ب نيوتن بالرياضيات فهي باطله من الأساس. اينشتين لم يكن رياضيا أبدا، بل كان يكرهها.
بالنسبة لي، وكل يقاس بزمنه، نيوتن هو الأعظم في الفيزياء. طبعا من حقك الانحياز لآينشتين في الفيزياء، لكن ليس من حقك أبدا أن تنحاز له، اذا كانت المقارنه في التأثير العام عبر العصور.


رُفضت النظرية التي تفسر واقع حلول الظلام في الليل من قبل العلماء منذ 200 سنة، ولكنها عادت للظهور من خلال بحث جديد استخدم صورا من تلسكوب هابل الفضائي.
قد طرح الفلكي الألماني هاينريش أولبيرز الفكرة الشهيرة المتعلقة بـ "مفارقة السماء المظلمة" قائلا: إذا كان هنالك عدد لا يحصى من النجوم في الكون، فلماذا يحل الظلام ليلا في السماء. واقترح احتمال أن تكون سحب الهيدروجين هي التي تحجب عنا الضوء.
ولكن قدر علماء الفلك في وقت لاحق أن هنالك في الواقع من 100 إلى 200 مليار من المجرات في الكون المرئي (وهي غير كافية لملء القبة السماوية)، لذا لا توجد حاجة لهذه النظرية من أجل تفسير حلول الظلام.
ومع ذلك، تبين لعلماء الفلك الآن أن هنالك تريليونات المجرات وذلك بعد استخدام هابل الفضائي.
وقال البروفيسور كريستوفر كونسيليس، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة نوتنغهام الذي شارك في دراسة هابل: "إن هذا العامل الإضافي الذي يساوي 10 مرات أو أكثر (ضعف عدد المجرات المسمى أعلاه) الذي يجعل عدد المجرات أكبر بكثير بحيث يصبح قادراً على ملء السماء بالنجوم".
وأضاف قائلا: "ولكن كل الضوء المنتشر من المجرات الأكثر بعدا يجري امتصاصه من قبل غاز الهيدروجين الموجود بيننا وبين المجرات. وقد كانت هذه واحدة من الأفكار المقترحة من قبل السيد أولبيرز، ولكن العلماء عارضوا هذه الفكرة".
وأوضح البروفيسور كونسيليس أن وجود سحب من الهيدروجين أُثبت من قبل علماء الفلك الآخرين من خلال دراسة طيف الضوء، وقال: "نحن لا نعرف ما إذا كانت هنالك مجرات وراء جدار الهيدروجين هذا".
تجدر الإشارة إلى أن البحث نُشر في مجلة الفيزياء الفلكية (Astrophysical Journal).
المصدر: إنديبندنت